ابن الجوزي

80

زاد المسير في علم التفسير

( أم يقولون ) أي : بل يقول كفار مكة ( افترى على الله كذبا ) حين زعم أن القرآن من عند الله ( فإن يشأ الله يختم على قلبك ) فيه قولان : أحدهما : يختم على قلبك فينسيك القرآن ، قاله قتادة . والثاني : يربط على قلبك بالصبر على أذاهم فلا يشق عليك قولهم : إنك مفتر ، قاله مقاتل ، والزجاج . قوله تعالى : ( ويمح الله الباطل ) قال الفراء : ليس بمردود على " يختم " فيكون جزما ، وإنما هو مستأنف ، ومثله مما حذفت منه الواو ( ويدع الإنسان بالشر ) . وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير . تقديره : والله يمحو الباطل . وقال الزجاج : الوقف عليها " ويمحوا " بواو وألف ، والمعنى : والله يمحو الباطل على كل حال ، غير أنها كتبت في المصاحف بغير واو ، لأن الواو تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين ، فكتبت على الوصل ، ولفظ الواو ثابت ، والمعنى : ويمحو الله الشرك ويحق الحق بما أنزله من كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ( 25 ) ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ( 26 ) ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ( 27 ) قوله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) قد ذكرناه في براءة . قوله تعالى : ( ويعلم ما تفعلون ) أي : من خير وشر . قرأ حمزة ، والكسائي وحفص عن عاصم : بالتاء ، وقرأ الباقون : بالياء ، على الإخبار عن المشركين والتهديد لهم . و " يستجيب " بمعنى يجيب . وفيه قولان : أحدهما : أن الفعل فيه لله ، والمعنى : يجيبهم إذا سألوه ، وقد روى قتادة عن أبي إبراهيم اللخمي ( ويستجيب الذين آمنوا ) قال : يشفعون في إخوانهم ، ( ويزيدهم من فضله ) قال : يشفعون في إخوان إخوانهم . والثاني : أنه للمؤمنين ، فالمعنى : يجيبونه . والأول أصح . قوله تعالى : ( ولو بسط الله الرزق لعباده ) قال خباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية ، وذلك